احتساب التعويضات المالية في النزاعات التجارية الإماراتية من أكثر جوانب التقاضي المالي تنازعاً. يجب على المدّعي إثبات أنه عانى خسارة وأن تلك الخسارة كانت نتيجة تصرفات المدّعى عليه. يجب إثبات مقدار الخسارة بالدليل. تقارير الخبرة المالية هي الوسيلة الرئيسية لتقديم ذلك الدليل، والمنهجية المختارة تؤثر مباشرةً على ما إذا كانت المحكمة ستتبنى الحساب.
المعيار القانوني لادعاءات التعويضات
يُلزم القانون المدني الإماراتي بإثبات التعويضات لا مجرد ادعائها. بموجب المادتين 389 و390 من قانون المعاملات المدنية، يحق للمدّعي التعويض عن الأضرار الفعلية التي لحقت به وعن الأرباح الفائتة، شريطة أن تكون تلك الأرباح نتيجة طبيعية للإخلال وأن يكون تحقيقها متوقعاً بصورة معقولة. لا يمكن استرداد الأرباح الافتراضية أو التخمينية.
يُشكّل هذا الإطار القانوني النهج الجنائي. يجب على الخبير الذي يحتسب الأرباح الفائتة إرساء خط أساس: ما الدخل الذي كان المدّعي سيجنيه لو لم يقع الإخلال؟ يجب أن يستند هذا الخط إلى الأداء التاريخي للأعمال أو بيانات القطاع المقارنة أو الإيرادات التعاقدية التي ضاعت بصورة قابلة للإثبات.
المنهجيات الثلاث الرئيسية
أسلوب المقارنة بين ما قبل وما بعد. يقارن هذا الأسلوب الأداء المالي للمدّعي قبل الإخلال وبعده. إذا كانت الأعمال تُدرّ مستوى معيناً من الإيرادات والأرباح قبل تصرفات المدّعى عليه، وانخفض ذلك المستوى بعدها، فإن الفارق المعدَّل بحسب العوامل الخارجية يمثّل الخسارة المدّعى بها. يستلزم هذا الأسلوب بيانات مالية تاريخية موثوقة ومراعاةً للعوامل غير المرتبطة بالمدّعى عليه.
أسلوب المعيار المرجعي. حيثما تكون البيانات التاريخية محدودة أو غير موثوقة، يُستخدم معيار مرجعي من أعمال مماثلة أو قطاع مقارن. يكثر هذا الأسلوب في نزاعات تخصّ أعمالاً ناشئة أو أعمالاً تعطّلت سجلاتها. اختيار المعيار المناسب وأسس المقارنة كثيراً ما يكون الجانب الأكثر تنازعاً.
التحليل الافتراضي (لولا الإخلال). يرسم هذا الأسلوب نموذجاً للوضع المالي للمدّعي لو لم يقع الإخلال. يستلزم نمذجةً دقيقةً للافتراضات، وكل افتراض عرضة للطعن. تتوقع المحاكم من الخبير تقديم تحليل حساسية يُظهر كيف تتغير النتيجة عند تعديل الافتراضات الرئيسية.
الأخطاء الشائعة التي تُضعف الحسابات
إغفال التخفيف. يُلزم القانون الإماراتي المدّعين باتخاذ خطوات معقولة للتخفيف من خسائرهم. الحساب الذي لا يتناول ما إذا كان التخفيف ممكناً وما إذا كان المدّعي اتخذ الخطوات المناسبة يكون عرضةً للطعن من البداية.
الاعتماد على توقعات الإدارة دون تحقق. خطط الأعمال والتوقعات الإدارية نقاط بداية مفيدة لكنها ليست دليلاً مستقلاً. التحقق المستقل من الافتراضات الرئيسية حد أدنى لا غنى عنه.
إخفاق عزل العوامل الخارجية. الخسائر في الفترة التي تلي الإخلال قد تُعزى جزئياً للإخلال وجزئياً لظروف السوق أو المنافسة أو التغيير التنظيمي. الحساب الذي لا يعزل مساهمة المدّعى عليه يُبالغ في المسؤولية ويكون عرضةً للطعن.
الازدواجية في الحساب. في القضايا المعقدة ذات الرؤوس المتعددة، يكمن خطر احتساب الخسارة ذاتها تحت أكثر من رأس. المحاكم والخبراء المقابلون يُنبّهون إلى ذلك.
غياب مسار التدقيق. حساب يُنتج رقماً دون مسار شفاف من الوثائق الأساسية إلى الرقم النهائي يصعب الدفاع عنه تحت التدقيق. كل رقم جوهري في تقرير خبرة التعويضات يجب أن يُتتبّع إلى وثيقة بعينها أو افتراض محدد بوضوح.