كثيراً ما تضطر الشركات العاملة في الإمارات إلى التعامل مع إطارَين متمايزَين للتدقيق وإعداد التقارير المالية: مركز دبي المالي الدولي الذي يعمل وفق نظام القانون العام الإنجليزي بتشريعات شركات خاصة به، والبر الرئيسي الإماراتي الذي يعمل وفق قانون الشركات التجارية الذي تشرف عليه وزارة الاقتصاد. الفوارق بين الإطارين جوهرية وتؤثر على المدققين الذين يجوز تعيينهم والمعايير المطبّقة ومحتوى تقرير التدقيق الواجب.
إطار مركز دبي المالي الدولي
يعمل مركز دبي المالي الدولي بوصفه منطقة حرة مالية بنظام قانوني مستقل مستند إلى القانون العام الإنجليزي. تُؤسَّس شركات المركز بموجب قانون شركات DIFC وتخضع لرقابة هيئة دبي للخدمات المالية حين تمارس أنشطة الخدمات المالية.
تُلزَم جميع شركات DIFC بإعداد وتدقيق البيانات المالية السنوية وفق IFRS الصادرة عن مجلس معايير المحاسبة الدولية. يجب إجراء التدقيق من قِبَل مكتب مسجّل لدى دائرة تسجيل شركات DIFC. ليست جميع مكاتب التدقيق العاملة في البر الرئيسي مسجّلةً في DIFC، إذ يستلزم التسجيل استيفاء معايير محددة للكفاءة والاستقلالية.
للكيانات الخاضعة لرقابة هيئة DFSA داخل المركز متطلبات إضافية، تشمل: التزامات تقارير مالية أكثر تكراراً، ومتطلبات محددة لاستقلالية المدقق، وقيوداً على الخدمات غير التدقيقية التي يجوز للمدقق المعين تقديمها، وفي بعض الفئات تناوب إلزامي للمدققين.
إطار البر الرئيسي الإماراتي
تخضع شركات البر الرئيسي المؤسَّسة بموجب القانون الاتحادي رقم 32 لسنة 2021 (قانون الشركات التجارية) لمتطلبات تدقيق تُشرف عليها وزارة الاقتصاد ودائرة التنمية الاقتصادية في الإمارة المعنية.
تواجه شركات المساهمة العامة المدرجة في الأسواق الإماراتية أشد المتطلبات صرامةً، بما يشمل: الرقابة الإلزامية من لجنة التدقيق، وقيوداً على مدة تولّي المدقق مهامه، والتزامات إعداد تقارير مالية ربع سنوية إضافيةً إلى التدقيق السنوي. تُلزَم شركات المساهمة الخاصة والشركات ذات المسؤولية المحدودة بالاحتفاظ بسجلات محاسبية سليمة وتدقيق بياناتها المالية السنوية.
الفوارق العملية الجوهرية
أبرز الفوارق العملية للشركات العاملة في الاختصاصين هو وجوب إجراء عمليتَي تدقيق منفصلتَين. لا يجوز لكيان DIFC الاعتماد على تدقيق مُجرى وفق إطار البر الرئيسي، والعكس صحيح. يجب أن يكون مدقق كيان DIFC مسجّلاً في المركز، بينما يجب أن يحمل مدقق البر الرئيسي ترخيصاً من وزارة الاقتصاد. يمكن استيفاء هذين المتطلبين بالمكتب ذاته إذا كان يحمل كلا التسجيلَين، لكن يجب التأكد من ذلك قبل التعيين.
الفارق العملي الثاني يتعلق بشكل رأي التدقيق. تتبع عمليات تدقيق DIFC معايير التدقيق الدولية كما اعتمدها المركز، في حين تتبع عمليات البر الرئيسي أيضاً معايير ISA لكن متطلبات التقارير في رأي التدقيق قد تختلف في جوانب بعينها تهم الإيداعات التنظيمية.
للشركات التي تمتلك كيانَين، أحدهما في DIFC والآخر في البر الرئيسي، سواء لأغراض تشغيلية أو هيكلة ضريبية، الحفاظ على التوافق بين التقارير المالية للكيانَين أمر بالغ الأهمية. التناقضات بين البيانات المالية الموحّدة والفردية، أو بين إيداعات DIFC والبر الرئيسي، مصدر شائع للتساؤلات من المنظّمين والأطراف المقابلة.