يُحكَم دور تقارير الخبرة في الإجراءات المدنية والتجارية الإماراتية بموجب قانون الإثبات وقانون الإجراءات المدنية الاتحاديَّين. تستعين المحاكم بتعيينات الخبراء لحل المسائل التقنية التي تستلزم معرفة متخصصة. النزاعات المالية المتعلقة بالحسابات المتنازع عليها والتقييمات واحتسابات التعويضات هي الفئة الأكثر شيوعاً. فهم مسار الإجراءات من التعيين حتى الحكم يُعين الأطراف ومستشاريهم القانونيين على الاستعداد بفاعلية أكبر.
كيف تُعيّن المحكمة خبيراً
يجوز للمحكمة تعيين خبير في أي مرحلة من مراحل الإجراءات المدنية أو التجارية حين تُقدّر ضرورة التحليل التقني. يصدر التعيين بأمر من المحكمة يُحدد التفويض: الأسئلة المالية الدقيقة التي يجب على الخبير معالجتها.
يجري التعيين من السجل الوطني للخبراء المعتمدين لدى وزارة العدل، المصنَّفين وفق تخصصاتهم. تختار المحكمة من التخصص ذي الصلة. لا يختار الأطراف الخبير، لكن يجوز لهم التقدم بطلب إلى المحكمة لاستبداله بأسباب كتعارض المصالح أو ضعف التأهيل أو الإخلال الإجرائي.
تتحمل الأطراف عادةً تكاليف الخبير، وتتحدد التسوية النهائية بناءً على نتيجة القضية. تطلب المحكمة عادةً وديعة تغطية التكاليف عند التعيين.
عملية الخبير وتقريره
بعد التعيين، يستلم الخبير ملف المحكمة. يجب على كلا الطرفين تمكين الخبير من الوصول إلى الوثائق ذات الصلة بالمهمة. يجوز للخبير طلب وثائق بعينها عبر المحكمة. الأطراف الذين يُخفقون في تقديم الوثائق المطلوبة يخاطرون باستخلاص قرائن سلبية في تقييم المحكمة النهائي.
يجب أن يُعالج التقرير كل سؤال في أمر المحكمة مباشرةً، مع تحديد الوثائق المراجَعة والمنهجية المطبّقة والأساس الذي بُنيت عليه كل استنتاج. التقرير الذي يتجاوز التفويض أو يُعالج مسائل قانونية بدلاً من المالية يكون عرضةً للطعن.
بعد التقديم، يحصل كلا الطرفين على نسخة وتُتاح لهما مدة محددة لتقديم اعتراضات مكتوبة. مرحلة الاعتراض هي الفرصة الإجرائية الرئيسية للطعن في نتائج الخبير.
كيف توازن المحاكم تقارير الخبرة
بموجب الإجراءات المدنية الإماراتية، لا يُلزَم القاضي بقبول نتائج الخبير. التقرير دليل يُقيَّم إلى جانب سائر الأدلة. غير أن المحاكم الإماراتية في الواقع العملي تُعطي ثقلاً كبيراً لتقارير الخبراء المعينين قضائياً في المسائل المالية، لا سيما حين تكون المنهجية سليمة ولم يُثَر أي طعن تقني موثوق.
للطرف الراغب في الطعن في نتائج الخبير مسلكان رئيسيان: إجراء الاعتراض الكتابي الرسمي خلال المدة المسموح بها بعد تقديم التقرير، أو تقديم تقرير خبير يُكلّف به الطرف ذاته ويُعالج منهجية الخبير المعين قضائياً واستنتاجاته تحديداً.
اعتبارات عملية للأطراف
حضّر الوثائق المالية قبل تعيين الخبير. الخبير يفحص ما يُقدَّم إليه. السجلات المنظّمة الكاملة تُنتج عادةً نتائج أكثر إيجابية. جهودك في مرحلة الاعتراض لا بعد صدور الحكم. الطعون بعد الحكم في نتائج الخبراء صعبة إجرائياً ونادراً ما تُفضي إلى نتائج.
في النزاعات الكبيرة أو المعقدة، الخبير الذي يُكلّفه الطرف لمراجعة تقرير خبير المحكمة وإعداد اعتراض تقني يوفر دعماً أكثر إقناعاً بكثير من الاعتراض الاعتيادي. قد يُلزَم الخبير المعين قضائياً بالرد على ذلك الاعتراض التقني، وهذا التبادل يُنتج سجلاً وقائعياً أكثر اكتمالاً للقاضي.
ما تقرؤه المحكمة أولاً في تقرير الخبرة
تبيّن المادة 117 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 ما يجب أن يتضمنه التقرير: المأمورية، وأقوال الأطراف، والمستندات، والتحليل الفني، والنتائج المسببة، مع إثبات الرأي المخالف. ثم يقرأ التقرير قاضٍ ليس محاسباً. وما يبحث عنه ذلك القاضي هو ما إذا كان كل سؤال في أمر التعيين قد أُجيب عنه، وما إذا كان بالإمكان تتبّع الإجابة من المستندات إلى الرقم دون أن يضطر القارئ إلى التسليم بشيء.
وترتيب القراءة ثابت عملياً. يقابل القاضي إعادة صياغة المأمورية بأمر التعيين ليرى ما إذا كان الخبير قد أجاب عن الأسئلة المطروحة وعنها وحدها. ثم قائمة المستندات المفحوصة، وهي تبيّن ما يقوم عليه التحليل، وتبيّن بالسكوت ما لا يقوم عليه. ثم المنهجية، ويجب تسميتها وتبريرها لا افتراضها. ثم الاحتساب، ويجب أن يكون قابلاً لإعادة الإنتاج من الجداول. ثم الإجابة عن كل سؤال على حدة. ثم أي تحفظ سجّله الخبير، وهو الموضع الذي يُفصح فيه عن نقص المستندات أو عن حساب غير مطابَق.
والتقرير القوي في السرد الضعيف في الجداول أصعب على المحكمة أن تأخذ به، إذ لا يوجد ما يمكن التحقق منه. والتقرير الذي يورد رقماً دون بيان المسار من السجلات الأصلية إلى ذلك الرقم يفتح باب الاعتراض بأن الرقم قول الخبير لا مؤدى السجل.
كيف يُصاغ الاعتراض التقني
مهلة التعليق على التقرير الأولي هي المرحلة التي يُنظَر فيها الطعن على موضوعه. وللاعتراض المُجدي أربعة عناصر، وإغفال أي منها هو ما يؤدي عادةً إلى سقوطه.
تحديد السؤال. يوجَّه الاعتراض إلى سؤال بعينه في أمر التعيين لا إلى التقرير في مجموعه. والاعتراض الذي لا يبيّن أي نتيجة هي محل المنازعة يترك للمحكمة أمر التخمين.
تحديد المستند أو الرقم. يسمّي الاعتراض المستند الذي لم يُؤخذ في الحسبان، أو المستند الذي أُسيئت قراءته، أو الرقم الذي لا يستقيم مع الجداول. والإحالة التي يمكن للمحكمة فتحها أنفع من فقرة من الأوصاف.
الفصل بين المنهجية والحساب. هذان اعتراضان مختلفان لكل منهما علاجه. فالاعتراض الحسابي يمكن أن يحسمه الخبير عند الإحالة إليه. أما الاعتراض المنهجي فيطلب من المحكمة القبول بأن منهجاً بديلاً معترفاً به كان هو الملائم في هذه الظروف، وعليه أن يبيّن السبب لا أن يدّعيه.
بيان الرقم البديل. الاعتراض الذي يقول إن الرقم خاطئ دون بيان الرقم الصحيح وكيفية استخراجه يترك أمام المحكمة إجابة محتسبة واحدة في الملف.
تضع المادة 119(2) آلية التبادل التي تجعل الاعتراض مجدياً: يُرسل التقرير الأولي إلى الأطراف، ولهم ثلاثة أيام عمل على الأقل للتعليق، ويرد الخبير خلال خمسة، ثم يُودع التقرير النهائي لدى مكتب إدارة الدعوى. ولا تقبل المادة 119(3) الاعتراضات المثارة بعد ذلك الإيداع إلا إذا كانت مستجدة، ولهذا تهم مهلة التعليق. ثم تمنح المادة 121 المحكمة خياراتها: فلها مناقشة الخبير، والسماح للأطراف بمناقشته، والأمر باستكمال التقرير أو تصحيحه، أو ندب خبير آخر. وتقرر المادة 122(2) المبدأ الحاكم للنتيجة، وهو أن رأي الخبير لا يقيّد المحكمة، وعليها أن تبيّن أسبابها متى خالفته.
المسألة ذاتها في التحكيم
حين ينص العقد على التحكيم تختلف الآلية ولا ينضبط الأمر بغير الانضباط ذاته. فبموجب المادة 34 من القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2018 في شأن التحكيم، لهيئة التحكيم تعيين خبير أو أكثر لتقديم تقرير في مسائل محددة تعيّنها، وعلى الأطراف تزويد الخبير بالمعلومات وتمكينه من الاطلاع على المستندات والممتلكات التي تقتضيها المأمورية.
والفرق العملي في التوقيت والنطاق. فللأطراف في التحكيم أثر أكبر في تحديد وقت التكليف وصياغة الأسئلة والجدول الزمني للتقرير. وهذا الأثر جدير بالاستعمال: فالأسئلة المصاغة بعناية منذ البداية تجنّب الوقوع في وضع يجيب فيه التقرير عن مسألة مجاورة للمسألة التي يدور عليها الفصل في النزاع. كما أن التقارير المُعدّة لهيئة تحكيم كثيراً ما تُتبادَل وتُختبَر بين الخبراء قبل الجلسة، وهو ما يحصر الخلاف في النقاط التي تفرّق بينهم فعلاً.
المستندات وحجيتها
يعمل خبير المحكمة والخبير المكلَّف من الطرف من المستندات التي يقدّمها الأطراف، وقانون الإثبات يفتح للطرف سبيلاً إلى ما لا يملكه. فالمادتان 33 و34 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 تجيزان للطرف أن يطلب من المحكمة إلزام خصمه بتقديم مستند، وعند الامتناع تُعتبر صورة الطالب مطابقة للأصل أو يُؤخذ بوصفه للمستند. وتمضي المادة 35 أبعد في المواد التجارية، إذ يجوز اعتبار الامتناع قرينة على صحة الادعاء. وتجيز المادة 36 للمحكمة إلزام الغير أو جهة عامة بتقديم مستندات أو معلومات. وتترك المادة 37 تقدير عيوب المحرر للمحكمة، والمواد 53 إلى 63 تتناول السجلات والأدلة الإلكترونية وحجيتها.
والأثر على الطرف مباشر. فالسجلات المحاسبية الممسوكة على نحو سليم ومتزامن مع الواقعة صنف مختلف من المادة عن إعادة بناء أُعِدّت بعد نشوء النزاع. ومتى تعارض الاثنان أورد الخبير التعارض، وتُركت المحكمة توازن بين سجل معاصر للواقعة وتفسير لاحق لها. ونادراً ما يكون هذا هو المركز الذي يبتغيه الطرف.
الاستعداد قبل التعيين
النافذة التي يمكن للطرف خلالها تحسين مركزه تُغلَق بصدور أمر التعيين. وقبل تلك اللحظة يكون العمل العملي هو مطابقة دفتر الأستاذ مع البنك عن كامل المدة محل النزاع، واستخراج العقود وقرارات مجلس الإدارة والمراسلات المؤيدة لكل رقم متنازع عليه، وتجميع المجموعة في صورة يستطيع الخبير تتبّعها. وبعد تلك اللحظة يفحص الخبير ما هو قائم.
وثمة خطوتان إضافيتان تستحقان كلفتهما في المسائل ذات الشأن. قراءة أمر التعيين حين صدوره، لأن مأمورية تُغفل السؤال الذي تقوم عليه دعواك مشكلة يمكن إثارتها حينئذ ويصعب جداً إثارتها لاحقاً. ومراجعة التقرير الأولي مراجعة تقنية داخل مهلة التعليق التي تقررها المادة 119(2)، لأن تلك هي المرحلة التي يكون فيها التحليل ذاته قابلاً للطعن.