تنشأ نزاعات المساهمين في المحاكم الإماراتية وهيئات التحكيم من مجموعة متكررة من الظروف: توزيعات أرباح يزعم أحد الأطراف أنها حُجبت، وتقييمات تتباين بفارق جوهري، ومطلوبات يزعم مشترٍ أنها لم تُفصَح عنها قبل إتمام الصفقة. في جميع هذه الحالات، يتوقف الحل على تحديد ما تُظهره السجلات المالية فعلاً. المحاسبة الجنائية هي التخصص المطبَّق لإجراء هذا التحديد.
ما يفحصه المحاسبون الجنائيون
الحسابات الإدارية وقيود الأستاذ العام. تُقدم البيانات المالية صورة ملخصة. يفحص المحاسب الجنائي السجلات الأساسية لتقييم ما إذا كان العرض في البيانات الرسمية متسقاً مع المعاملات كما سُجّلت فعلياً. التناقضات بين الأستاذ والبيانات من أبرز النتائج في نزاعات المساهمين.
كشوفات الحسابات البنكية وسجلات التدفقات النقدية. تُفحَص تحركات النقد لمعرفة ما إذا كانت المدفوعات تتوافق مع المعاملات المسجّلة وللكشف عن مبالغ مستلمة أو مدفوعة لم تنعكس في الحسابات.
معاملات الأطراف ذوي الصلة. في الشركات ذات الملكية المركّزة، كثيراً ما تكون المعاملات بين الشركة ومالكيها أو ذويهم أو الكيانات المرتبطة بهم موضع ادعاءات المساهمين. يُحدد المحاسب الجنائي هذه المعاملات ويوثّقها ويُقيّمها، بما في ذلك ما إذا أُجريت بشروط تجارية مستقلة أم لا.
قرارات التوزيع وسجلات التوزيعات. يراجع المحاسب الجنائي ما إذا كانت التوزيعات مُعتمَدة رسمياً، وما دُفع فعلاً ولمن ومتى، وما إذا كانت ثمة تناقضات بين التوزيعات المعتمدة والمبالغ المستلمة.
ادعاءات توزيع الأرباح
أكثر فئات ادعاءات المساهمين شيوعاً في الإجراءات الإماراتية هي ادعاءات توزيع الأرباح. يزعم المساهم الأقلية أن أرباحاً تحققت لكنها لم توزَّع، أو أن التوزيعات جرت لبعض المساهمين دون غيرهم، أو أن رسوم الإدارة أو المصروفات أو المدفوعات لأطراف ذوي صلة هُيكلت بطريقة تُقلّص الأرباح القابلة للتوزيع بصورة غير سليمة.
يستلزم التعامل مع ادعاء توزيع الأرباح إعادة بناء حساب الأرباح للفترة المعنية، واختبار المصروفات المسجّلة من حيث المشروعية وشروط السوق المستقلة، وتحديد أي معاملات كان ينبغي تصنيفها بصورة مغايرة، وحساب ما كان ينبغي توزيعه بموجب اتفاقية المساهمين المنطبقة أو قانون الشركات التجارية.
نزاعات التقييم وتسعير الخروج
حين يختلف المساهمون على قيمة الشركة في تاريخ بعينه، سواء لغرض الشراء أو طلاق أو نزاع ما بعد الاستحواذ، يطبق المحاسب الجنائي منهجية تقييم معترفاً بها للوصول إلى رقم موضوعي.
المنهجيات الرئيسية الثلاث في الإجراءات الإماراتية هي: نهج الدخل (التدفقات النقدية المستقبلية المخصومة)، ونهج السوق (مضاعفات الشركات المماثلة)، ونهج الأصول (صافي قيمة الأصول المعدَّل). اختيار المنهجية أمر بالغ الأهمية: تتوقع المحاكم من الخبير تبرير النهج المختار وتفسير سبب عدم ملاءمة البدائل للظروف المحددة.
لا تُزيل المحاسبة الجنائية الخلاف حول التقييم، لكنها توفر إطاراً منهجياً مبنياً على الأدلة لفحص المركز المالي. في الإجراءات الإماراتية، تقرير جنائي مُعدّ بشكل جيد يُحدد المنهجية ويُعالج الأرقام المتنازع عليها ويُفسر استدلاله أجدر بالتبني من قِبَل محكمة أو هيئة تحكيم من موقف غير مدعوم من أي من الطرفين.
تتبّع مسار الأموال
حين يدّعي مساهم أن أموال الشركة خرجت منها على غير وجه سليم، يكون التحليل عملية تتبّع لا عملية تدقيق. ويبدأ من كشوفات البنك عن كامل المدة محل النزاع، ثم يتوسع انطلاقاً من كل مدفوعة لا يقابلها قيد في دفتر الأستاذ، أو لا يصف قيدها ما يبيّنه سجل البنك.
والأنماط المتكررة محدودة العدد. مدفوعات إلى كيانات مملوكة للمالك ذاته موصوفة في الدفاتر بأنها تكاليف موردين. وتحويلات بمبالغ مستديرة لا فواتير خلفها. ورواتب أو أتعاب استشارية لأشخاص لا يقوم على دورهم في المنشأة دليل آخر. ومدفوعات تُصرَف قبيل نهاية الفترة وتُعكَس بعيدها. ومبالغ تمر عبر حساب شخصي ثم تعود إلى الشركة بوصف مغاير. وكل من هذه الأنماط يحتمل تفسيراً بريئاً، وجزء من العمل هو استيفاء ذلك التفسير وتدوينه لا افتراض انتفائه.
وما تستطيع السجلات وحدها إثباته هو الحركة وتوقيتها والطرف المقابل والوصف الذي أعطاه كل جانب للمعاملة وقتها. وما لا تستطيع إثباته هو النية. والتقرير الذي يبيّن الحركة ويقف دون توصيف الباعث أنفع للمحكمة من التقرير الذي يفعل العكس، لأن الأول قابل للاختبار في مواجهة المستندات والثاني ليس كذلك.
وحين تكون الأموال قد مرت عبر أطراف من خارج الشركة، يكون الحد العملي هو إمكان الوصول. فالخبير يعمل من السجلات المصرفية الخاصة بالشركة وما يقدّمه الأطراف.
إطار قانون الشركات وراء الدعوى
تُبنى دعوى توزيع الأرباح أو دعوى الإضرار بالأقلية على السجل الحوكمي للشركة ذاتها، والمرسوم بقانون اتحادي رقم 32 لسنة 2021 في شأن الشركات التجارية هو إطارها. فذلك القانون ينظم مسك حسابات الشركة واعتمادها، وتعيين مدقق الحسابات، ودعوة الجمعية العمومية، والقرارات المحجوزة للمساهمين. فالتوزيع الذي لم يُعرَض قط على الجمعية العمومية، أو الحسابات التي لم تُعتمَد قط، أو تعيين مدقق لم يجرِ أصلاً، كل منها نتيجة واقعية يمكن لتقرير المحاسبة الجنائية إثباتها من السجل المؤسسي.
أما حجية ما يتضمنه ذلك السجل فمحكومة على حدة، وأحكام إلزام الخصم بالتقديم هي ما يحسم معظم دعاوى المساهمين. فالمادتان 33 و34 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 تجيزان للطرف أن يطلب من المحكمة إلزام خصمه بتقديم مستند، وعند الامتناع تُعتبر صورة الطالب مطابقة للأصل أو يُؤخذ بوصفه له. وتمضي المادة 35 أبعد في المواد التجارية، إذ يجوز اعتبار الامتناع قرينة على صحة الادعاء. وتجيز المادة 36 للمحكمة إلزام الغير أو جهة عامة بتقديم مستندات أو معلومات، وهو السبيل إلى مادة لا تملكها الشركة ذاتها. والمواد 53 إلى 63 تتناول السجلات والأدلة الإلكترونية وحجيتها، وهي موضع دفتر الأستاذ والمراسلات اليوم.
وحين ينص اتفاق المساهمين على التحكيم بدل القضاء، تتغير الآلية ولا يتغير التحليل. فبموجب المادة 34 من القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2018 في شأن التحكيم، لهيئة التحكيم تعيين خبير أو أكثر لتقديم تقرير في مسائل محددة، وعلى الأطراف تزويد ذلك الخبير بالمعلومات وتمكينه من الاطلاع بما تقتضيه المأمورية. أما الكيانات المؤسسة في المراكز المالية الحرة فتحكمها تشريعات الشركات الخاصة بتلك المراكز لا القانون الاتحادي، وتُستمَد الإجابات عن مسائل الحوكمة من ذلك الإطار.
أخطاء شائعة لدى الطرفين
المطالبة بحصة من الإيراد بدل الربح القابل للتوزيع. الاستحقاق ينصرف إلى الربح المتاح للتوزيع بعد المصروفات السليمة لا إلى رقم الأعمال. والدعوى المصاغة في مواجهة الإيراد تفتح باب دفاع بشأن التكاليف يضطر المدّعي بعدها إلى الرد عليه من مركز أضعف.
عدم تحديد الشرط المستنَد إليه. تُحسَم دعاوى التوزيع في ضوء اتفاق المساهمين والمستندات التأسيسية. والدعوى التي تدّعي استحقاقاً دون الإشارة إلى النص المنشئ له تترك الخبير يحتسب رقماً قد لا يقابله التزام.
الاستناد إلى الرسائل بدل السجلات. المراسلات مفيدة لبيان ما قيل ومتى قيل، ولا تثبت ما دُفِع. ومتى تعارض الاثنان حسم سجل السداد المسألة عادةً.
تقديم مقتطفات انتقائية. المدَّعى عليه الذي يقدّم دفتر الأستاذ عن بعض الأشهر دون غيرها يلفت الانتباه إلى الفجوة. والتقديم الجزئي أشد ضرراً عادةً من التقديم الكامل لسجل غير مكتمل.
إعادة التصنيف بعد نشوء النزاع. قيود اليومية المؤرخة بعد رفع الدعوى والتي تعيد توصيف معاملات سابقة ظاهرة في مسار المراجعة وتُفحَص عن كثب. والتصحيح المصحوب بتفسير معاصر يُعامَل معاملة مغايرة للتصحيح الخالي منه.
ضبط التكليف
نطاق التكليف هو ما يحدد ما إذا كان التقرير سيجيب عن السؤال الذي يُحسَم به النزاع. وثمة أربع نقاط جديرة بالتثبيت كتابةً قبل بدء العمل.
المدة. تدور النزاعات عادةً على نافذة زمنية محددة. والتكليف الذي لا يبيّنها يُنتج إما مراجعة أوسع من اللازم وإما ثغرة عند حافة السنوات ذات الصلة.
تاريخ التقييم. حين تكون القيمة محل نزاع، يكون التاريخ مسألة قانونية يحسمها الطرف المُكلِّف قبل مباشرة الخبير عمله، إذ يمكن أن تحمل الشركة ذاتها قيماً متباينة تبايناً مادياً عبر فترة قصيرة.
معيار القيمة. الرقم المُعَدّ على أساس الاستمرارية والرقم المُعَدّ على أساس التصفية يجيبان عن سؤالين مختلفين. والتكليف يبيّن أيهما المطلوب ولماذا.
الأسئلة ذاتها. الأسئلة الضيقة المرقّمة تُنتج تقريراً يستطيع صاحب القرار استعماله. أما التكليف العام بمراجعة الحسابات فيُنتج مستنداً يلزم إعادة قراءته للعثور على الإجابة.
وفي شأن التوقيت، فإن العمل المُجدي يُنجَز والسجلات لا تزال سليمة ومن أعدّها لا يزالون متاحين. فمتى بدأت الإجراءات صار تقديم المستندات خاضعاً لجدول المحكمة أو هيئة التحكيم، وصار المركز العملي لكل طرف محكوماً في معظمه بما يملكه فعلاً ويستطيع تفسيره.