تعيّن المحاكم الإماراتية خبراء محاسبين مستقلين لأن النزاعات التجارية والمدنية كثيراً ما تنطوي على أسئلة مالية تقنية تخرج عن النطاق المعتاد للمعرفة القضائية. الصلاحية بتعيين الخبراء منحها قانون الإثبات الاتحادي، والإجراء يعكس فصلاً مقصوداً بين الوظيفة القضائية المتمثلة في تطبيق القانون والوظيفة التقنية المتمثلة في تحديد الوقائع المالية.
المسوّغ القضائي
يستطيع القاضي في نزاع تجاري تحديد موقف أي الطرفَين صحيح قانوناً وتطبيق القوانين ذات الصلة والوصول إلى حكم في المسؤولية. ما لم يُدرَّب القاضي للقيام به هو احتساب الأضرار المالية المترتبة على الإخلال باستقلالية، أو تحديد القيمة العادلة لشركة باستخدام منهجية التدفقات النقدية المخصومة، أو إعادة بناء السجلات المحاسبية لكيان ما لتحديد المعاملات التي وقعت فعلاً.
هذه الأسئلة التقنية تستلزم معرفة متخصصة. يُعالج قانون الإثبات ذلك بمنح المحاكم صلاحية تعيين خبراء مستقلين من السجل المعتمد لوزارة العدل. وظيفة الخبير ليست الفصل في القضية: وظيفته تزويد المحكمة بالتحليل التقني اللازم للفصل فيها.
استقلالية الخبير جوهرية لهذه الوظيفة. الخبير الذي يُجيب أمام طرف واحد لا يمكن الاعتماد عليه لتزويد المحكمة بتحليل موضوعي. التعيين من سجل وزارة العدل، وحظر اختيار الأطراف لخبيرهم المفضل، واشتراط أن يُجيب الخبير على أسئلة المحكمة لا أسئلة الأطراف، كلها ضمانات تحمي الاستقلالية التي تجعل التقرير مفيداً للمحكمة.
الحالات التي يُصدَر فيها التعيين في الغالب
تُعيّن المحاكم خبراء محاسبة في أكثر الفئات التالية شيوعاً:
ادعاءات التعويضات وخسارة الأرباح. حين يطلب مدّعٍ تعويضاً عن خسارة مالية ناجمة عن الإخلال بعقد، يستلزم احتساب الخسارة تحليلاً تقنياً.
نزاعات المساهمين. حين يختلف المساهمون على قيمة الشركة أو توزيع الأرباح أو دقة البيانات المالية.
نزاعات البناء والبنية التحتية. النزاعات المتعلقة بتجاوزات التكاليف والتعديلات وتعويضات التأخير وحسابات الحساب النهائي في مشاريع البناء الكبرى تستلزم بانتظام تحليلاً خبيراً للسجلات المالية والتقنية.
نزاعات بيع الأعمال والاستحواذ. حين يزعم مشترٍ أن البيانات المالية وقت الاستحواذ أخطأت في تمثيل وضع الشركة.
الفارق في الثقل بين خبراء المحاكم وخبراء الأطراف
للفارق بين الخبير المعين قضائياً والخبير الذي يُكلّفه أحد الأطراف عواقب عملية جوهرية. تقرير الخبير المُكلَّف من طرف يُقدَّم دليلاً لصالح ذلك الطرف. المحكمة تُقيّمه إلى جانب سائر أدلة الطرف وتُعطيه الثقل الذي تراه مناسباً.
تقرير الخبير المعين قضائياً يحمل حجية افتراضية. إنه ليس دليلاً لجانب واحد: هو مصدر المحكمة التقني الخاص. كثيراً ما تتبنى المحاكم الإماراتية نتائج الخبراء المعينين قضائياً في المسائل المالية دون إعادة فحص مستقلة، لا سيما حين لا يُثار أي اعتراض منهجي موثوق خلال إجراء الاعتراض الرسمي.
لا يعني ذلك أن الخبير المعين قضائياً بمنأى عن الطعن. الأخطاء المنهجية وتجاوز التفويض والاستناد إلى وثائق غير مُتحقَّق منها كلها أسباب اعتراض صحيحة. غير أن العتبة الإجرائية والإثباتية لدحض نتائج الخبير المعين قضائياً أعلى بكثير من الطعن في تقرير خبير الطرف.