يُقيَّد الخبير المالي بإدراجه في جدول الخبراء لدى وزارة العدل بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم 21 لسنة 2022 في شأن تنظيم مهنة الخبرة أمام الجهات القضائية، بعد استيفاء شروط المؤهل والخبرة والتدريب والاختبارات والتأمين الواردة في المادة 6. والقيد ليس دائماً: إذ يسري لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد بموجب المادة 10 ويحمل التزامات مستمرة. وتُدير محاكم دبي سجلها المستقل، وهو ما تُجيزه المادة 3 صراحةً، فالقيد في أحدهما لا يمنح الأهلية في الآخر.
سجلان لا سجل واحد
توجب المادة 5 على وزارة العدل مسك جدول للخبراء مصنَّفين وفق التخصص. وتجعل المادة 4(1) التعيين من ذلك الجدول هو الأصل، وتُجيز المادة 4(2) للخصوم الاتفاق على خبير غير مقيّد بموافقة المحكمة، وهو الاستثناء الضيق لا البديل العام.
ثم تُجيز المادة 3 للجهات القضائية المحلية ومراكز التحكيم تنظيم شؤون الخبراء وفق قواعدها الخاصة. وبموجب هذا النص تُدير محاكم دبي سجل خبرائها المحليين، المنشأ بالقانون رقم (13) لسنة 2020 بشأن تنظيم مهنة الخبرة في إمارة دبي، الذي يوجب القيد في جدول خبراء محاكم دبي ويسري إلى جانب المرسوم بقانون الاتحادي لا بديلاً عنه. أما محاكم مركز دبي المالي العالمي ومحاكم سوق أبوظبي العالمي فتعمل بأطرها الخاصة وفق قواعدها الإجرائية.
والنتيجة العملية هي الأكثر إفلاتاً من الانتباه. فالخبير المقيّد اتحادياً ليس مؤهلاً تلقائياً للتعيين أمام محاكم دبي، والعكس صحيح. لذا حين تتحقق من وضع خبير، تحقق منه أمام الجهة المحددة التي يُنظر أمامها نزاعك.
والفصل مقصود لا تداخل غير منضبط. فالجدول الاتحادي يضع معياراً وطنياً ونقطة تصنيف واحدة، بينما يتيح السجل المحلي للإمارة معايرة النظام وفق حجم النزاعات التي تنظرها محاكمها وطبيعتها. والأثر بالنسبة إلى الطرف إداري: طلبان ودورتا تجديد ومجموعتان من الالتزامات المستمرة للخبير الذي يعمل أمام الجهتين، وهذا أحد أسباب أن عدد الخبراء الماثلين أمام كل الجهات أقل من عدد المقيّدين في أي منها.
الشروط في المادة 6
تُحدد المادة 6 شروط القيد. فعلى المتقدم أن يحمل مؤهلاً جامعياً في مجال التخصص، وأن يُثبت خبرة عملية بعد التأهيل: لا تقل عن خمس سنوات لمواطني الدولة ولا تقل عن خمس عشرة سنة لغير المواطنين، وهو تمييز مقصود في سياسة القانون.
والخبرة وحدها لا تكفي. فعلى المتقدم إتمام التدريب المقرر واجتياز الاختبارات المحددة للتخصص وحيازة تأمين المسؤولية المهنية الذي يغطي الممارسة. ويستحق شرط التأمين الملاحظة من زاوية العميل: إذ يعني أن الخبير المقيّد يحمل تغطية للخطأ المهني قد لا يحملها مستشار غير مقيّد يقدم التحليل ذاته.
والقيد كذلك قرار مقترن بميعاد. فالمادة 9 توجب البت في الطلب خلال ستين يوماً، بما يمنح المتقدمين مدة محددة بدل انتظار مفتوح.
المدة واليمين وهيكل الممارسة
تُحدد المادة 10 مدة القيد بثلاث سنوات قابلة للتجديد. وهذا النص هو ما يجعل الادعاء القديم بصفة الخبير المقيّد جديراً بالتحقق: فالاسم الذي ظهر في الجدول قبل أربع سنوات قد لا يكون فيه الآن.
وتوجب المادة 11 على الخبير أداء اليمين قبل مباشرة العمل. وهي شكلية من حيث إنها لا تستغرق سوى دقائق، وليست شكلية من حيث إن العمل السابق عليها يقع دون صفة.
وتتناول المادة 12 هيكل الممارسة، إذ توجب مزاولة المهنة عبر شركة خبرة مرخصة. وهذا يهم العميل لأنه يُحدد الكيان الذي يحمل التكليف والتأمين، بدل فرد يعمل دون وعاء مرخص خلفه.
الالتزامات المستمرة بموجب المادة 14
يفرض القيد واجبات تستمر ما استمر. فالمادة 14 توجب على الخبير إتمام ثلاثين ساعة تدريب على الأقل سنوياً، والاحتفاظ بنسخة طبق الأصل من كل تقرير مدة لا تقل عن خمس سنوات من تاريخ إيداعه أو تسليمه، وإثبات اسم الخبير ورقم قيده على التقارير الصادرة.
وآخر هذه الالتزامات أنفعها للطرف. فالتقرير الصادر عن خبير مقيّد ينبغي أن يحمل الاسم ورقم القيد على وجهه. والتقرير المالي الذي لا يحملهما إما ليس تقرير خبرة بالمعنى المقصود في القانون أو صدر دون البيانات التي يوجبها، وفي الحالين يستحق ذلك التثبت قبل الاعتماد عليه.
وتقع المادة 14(6) في المادة ذاتها وهي قاعدة تعارض المصالح: فلا يجوز للخبير قبول مأمورية في نزاع سبق أن استشاره فيه أحد الأطراف أو أصدر بشأنه تقريراً استشارياً. وتتناول المادة 15 حالات وجوب التنحي.
الأتعاب
تنظم المادة 30 أتعاب الخبراء. وفي الأعمال المندوبة قضائياً تُقدّر المحكمة الأتعاب وتأمر بإيداع أمانة، ويتبع التوزيع النهائي نتيجة الدعوى لا الطرف الذي قدّم المال. أما الأتعاب المتفق عليها مباشرة مع طرف فتقع خارج ذلك الهيكل وتنتمي إلى علاقة الخبير المكلَّف من الطرف، وهي تكليف مختلف بثقل مختلف في الإجراءات.
وثمة نتيجة تستحق القول صراحةً. فلأن المحكمة هي التي تُقدّر أتعاب الندب القضائي ولأن الأمانة تُؤمَر بها لا يُتفاوض عليها، لا تكون للخبير في هذا الدور علاقة تجارية مع أي من الجانبين يحميها. وهذا هو السبب البنيوي لما يحمله التقرير من ثقل، وهو كذلك سبب أن الطرف الذي يعامل الخبير المعيّن بوصفه مقدّم خدمة يُقنَع يكون قد أساء قراءة العلاقة.
ما لا يُثبته القيد
القيد حد أدنى لا ترتيب. فهو يُثبت أن صاحبه استوفى شروط الدخول لتخصص ما وأنه يبقى خاضعاً للواجبات المستمرة. ولا يُثبت أن هذا الخبير تناول نزاعاً مشابهاً لنزاعك، ولا أن التخصص المدرج في الجدول يطابق السؤال المالي المحدد الذي أحالته المحكمة، ولا أن المنهجية في تقرير بعينه سليمة.
وهذا التمييز مهم حين يكون التقرير غير مواتٍ. فالاحتجاج بأن الخبير المقيّد لا بد أن يكون على صواب لأنه مقيّد لا يُثبت شيئاً، وكذلك العكس. فالقيد يُحدد من يجوز تعيينه؛ أما جودة التقرير فتُقيَّم بمضمونه في ضوء المتطلبات التي يقررها قانون الإثبات له، وهي مسألة منفصلة بأسباب اعتراض منفصلة.
ويهم كذلك عند اختيار خبير مكلَّف من الطرف، حيث لا يسري شرط الجدول أصلاً. فالعميل هنا يختار بناءً على دليل العمل ذي الصلة لا على قيد في سجل، والخبير المقيّد العامل بهذه الصفة يحمل الصفة ذاتها التي يحملها أي مستشار مكلَّف من طرف.
كيف تتحقق من قيد الخبير
اطلب رقم القيد والتخصص المدرج تحته الخبير، وتأكد من السجل الذي ينتمي إليه ذلك الرقم، اتحادياً كان أم محلياً. وتأكد من سريان المدة لا انقضائها، بالنظر إلى دورة الثلاث سنوات. وتحقق من مطابقة التخصص للمسألة محل النزاع، فالجدول مصنَّف وفق التخصص والتعيين خارجه قابل للاعتراض. أما بالنسبة إلى تقرير مودَع بالفعل، فابحث عن الاسم ورقم القيد على التقرير ذاته.
كيف تساعد AABDxb
يقود AABDxb عبدالرحمن النعيمي، خبير محاسبي معيّن قضائياً ومقيّد لدى وزارة العدل ومدقق مرخص من وزارة الاقتصاد، ويُعِد تقارير الخبرة المالية للإجراءات القضائية في الإمارات ويراجع التقارير المودَعة من خبراء آخرين لحساب الأطراف التي تدرس الاعتراض. وحين يحتاج طرف إلى التثبت من صفة تقرير مودَع قبل الرد عليه، يكون ذلك التحقق جزءاً من المراجعة.