تقارير الخبرة

الخبير المعيّن قضائياً مقابل الخبير المكلَّف من الطرف في الإمارات

الخبير المعيّن قضائياً تُكلّفه المحكمة، ويُجيب أمامها وحدها، ويودع تقريراً يحدد عادةً النتيجة المالية للدعوى. أما الخبير المكلَّف من الطرف فتُكلّفه أنت، ويُشكّل جزءاً من أدلتك، ويُستخدم لتحديد قيمة الادعاء قبل رفع الدعوى، أو لاختبار أرقام الخصم، أو لبناء اعتراض تقني على تقرير خبير المحكمة. وأنت لا تختار وجود خبير المحكمة من عدمه: فذلك قرار المحكمة. إنما تختار ما إذا كان لك خبيرك الخاص.

الجهة المُكلِّفة تحسم كل ما عداها

كل فارق عملي بين الدورين ينبع من واقعة واحدة: من الذي أصدر التكليف. فالخبير المعيّن قضائياً يتلقى تفويضه من المحكمة، ولا يجوز لأي طرف توجيهه، ويُسلّم إلى ملف الدعوى. أما الخبير المكلَّف من الطرف فيتلقى تفويضه من العميل ويُسلّم إليه، ثم يقرر العميل ما إذا كان سيُدخل العمل في الإجراءات أصلاً.

وهذا الفارق هو ما يحكم ثقل كل منهما، ونطاق وصوله إلى المستندات، والتكلفة المترتبة، والأسئلة التي يصح أن يُجيب عنها. وفهمه يمنع أكثر أسباب سوء الفهم شيوعاً وكلفةً في النزاعات المالية الإماراتية: افتراض أن تقرير طرف مُحكم الإعداد سيُزيح ببساطة تقرير محكمة غير مواتٍ. وهو لن يفعل.

الخبير المعيّن قضائياً

يجري التعيين بأمر من المحكمة، من جدول الخبراء لدى وزارة العدل وفق التخصص بموجب المادة 5 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 21 لسنة 2022، ويجب أن يُفصّل قرار الندب مأمورية الخبير وصلاحياته بموجب المادة 111 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 في شأن الإثبات. ولا يُرشّح الأطراف الخبير، وإن جاز لهم طلب استبداله لأسباب كتعارض المصالح أو ضعف التأهيل أو الإخلال الإجرائي.

ويُحدد أمر المحكمة التفويض: الأسئلة المالية المعينة الواجب الإجابة عنها. ولا يجوز للخبير توسيعه، ولا الفصل في مسائل قانونية، ولا تناول أمور لم تُحَل إليه. ويُخطر الطرفان باجتماعات الخبرة، ويقدمان المستندات عبر ذلك المسار، ويتسلمان التقرير من ملف الدعوى.

والمحكمة غير ملزمة بتبني النتائج: فالمادة 122(2) من قانون الإثبات تجعل رأي الخبير غير مُقيِّد للمحكمة وتوجب عليها بيان أسباب عدم الأخذ به. وتُعطي المحاكم الإماراتية عملياً ثقلاً كبيراً لتقرير خبير المحكمة المسبَّب في المسائل المالية، والحكم الذي يحيد عنه يُبيّن سبب ذلك. وفي معظم النزاعات المالية يصبح رقم خبير المحكمة هو الرقم في الحكم، ما لم يُثَر اعتراض تقني موثوق.

الخبير المكلَّف من الطرف

يُستعان بالخبير المكلَّف من الطرف مباشرة، ويُحدد نطاق التكليف العميل ومستشاره القانوني. وثمة ثلاثة استخدامات مشروعة، وكل منها عمل مختلف.

  • تحديد القيمة قبل رفع الدعوى. أي إثبات القيمة الحقيقية للادعاء استناداً إلى المستندات التي بحوزتك، قبل الالتزام برقم في صحيفة الدعوى. فالادعاءات المبالغ فيها تضر بالمصداقية طوال بقية القضية.
  • الإعداد لخبير المحكمة. أي تنظيم السجلات وتسوية الحسابات وتحضير الحافظة المستندية بحيث يتسلم خبير المحكمة ملفاً كاملاً متماسكاً لا صندوقاً من مواد غير مرتبة.
  • الاعتراض التقني. أي مراجعة تقرير خبير المحكمة المودَع وتحديد الأخطاء المنهجية المعينة والأرقام غير القابلة للتتبع والمستندات غير المفحوصة والأسئلة التي لم يُجَب عنها من التفويض.

والاستخدام الثالث هو حيث يستحق الخبير المكلَّف من الطرف أتعابه على أوثق نحو. فالاعتراض العام بأن التقرير خاطئ لا يحمل ثقلاً يُذكر. أما الاعتراض الذي يُحدد الفقرة والرقم والمستند المصدر والخطأ المنهجي فقد تُعيده المحكمة إلى الخبير المعيّن للرد عليه.

وثمة استخدام آخر يستحق الذكر لأن الأطراف كثيراً ما تغفله. فحين لا تكون المحكمة قد حددت التفويض بعد، يستطيع الخبير المكلَّف من الطرف معاونة المستشار القانوني في صياغة الأسئلة الجديرة فعلاً بالإحالة. فالتفويضات المصاغة دون مدخلات مالية تميل إلى أن تكون إما أوسع من أن تُنتج رقماً صالحاً أو أضيق من أن تستوعب الخسارة الحقيقية، وبعد صدور الأمر يصعب إعادة فتح صياغته.

كيف تزن المحاكم كلاً منهما

تقرير الطرف مقبول باعتباره دليل ذلك الطرف. وهو ليس تحليلاً قضائياً مستقلاً ولا يحمل سلطة مماثلة، وستقرؤه المحكمة وهي تعلم من دفع أتعابه ومن اختار أسئلته.

وبموجب المادة 119(2) من قانون الإثبات، يُعرض التقرير الأولي على الأطراف، ولهم ثلاثة أيام عمل على الأقل لإبداء الملاحظات، ويرد الخبير خلال خمسة، قبل إيداع التقرير النهائي لدى مكتب إدارة الدعوى. وبموجب المادة 121، للمحكمة بعد ذلك أن تستجوب الخبير، أو تأذن للأطراف بمناقشته، أو تأمر باستكمال التقرير أو تصحيحه، أو تندب خبيراً آخر.

وليس هذا سبباً لتجنبه، بل سبب لاستخدامه فيما يُجيده: الدقة في نقطة تقنية محددة، لا رواية موازية للنزاع بأكمله. فتقرير الطرف الذي يُقرأ بوصفه مرافعة يُنتقص وزنه؛ أما التقرير الذي يعزل ثلاثة أخطاء محددة في احتساب خبير المحكمة فقد يُغيّر النتيجة.

التكلفة والوصول والتحكم

تُغطى أتعاب خبير المحكمة بأمانة تُؤمَر عند التعيين بموجب المادة 112 من قانون الإثبات، وتنظم المادة 30 من المرسوم بقانون رقم 21 لسنة 2022 أتعاب الخبراء، ويتحدد التوزيع النهائي تبعاً للنتيجة. فأنت تدفع، لكنك لا تتحكم في النطاق ولا الجدول الزمني ولا الاستنتاجات.

أما الخبير المكلَّف من الطرف فتكلفته عليك بالكامل، وأنت تتحكم في النطاق. لكن ما لا تملكه هو نطاق وصول خبير المحكمة: إذ تُخوّل المادة 115 من قانون الإثبات خبير المحكمة سماع الخصوم وطلب الدفاتر والسجلات والمستندات، وتُحيل المادة 116 الامتناع عن التقديم إلى المحكمة، بينما يعمل خبيرك على ما بحوزتك أو ما أُفصح عنه في الإجراءات. وفجوة الوصول هذه هي الحد العملي الأبرز على عمل الخبير المكلَّف من الطرف، وهي سبب أن التحليل ذاته قد يُنتج إجابة أضيق.

التحكيم يخضع لقواعد مختلفة

ما تقدّم يصف التقاضي أمام المحاكم الإماراتية المحلية. أما في التحكيم فالخبراء المكلَّفون من الأطراف أمر معتاد وغالباً المسار الأساسي لأدلة الخبرة، وكثيراً ما توجّه هيئات التحكيم الخبراء إلى الاجتماع وإصدار بيان مشترك بنقاط الاتفاق والاختلاف. وتُجيز المادة 3 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 21 لسنة 2022 في شأن تنظيم مهنة الخبرة أمام الجهات القضائية صراحةً للجهات القضائية المحلية ومراكز التحكيم تنظيم شؤون الخبراء وفق قواعدها الخاصة. وتعمل الإجراءات أمام محاكم مركز دبي المالي العالمي ومحاكم سوق أبوظبي العالمي بالإنجليزية وفق قواعد محاكم مركز دبي المالي العالمي وقواعد محاكم سوق أبوظبي العالمي الإجرائية. وتحديد الجهة الحاكمة قبل تكليف أعمال الخبرة يجنّبك دفع ثمن تقرير بالشكل الخطأ.

متى تحتاج كلاً منهما

تحتاج خبيراً معيّناً قضائياً كلما أمرت المحكمة بذلك، وهو الغالب في أي ادعاء مالي متنازع عليه. وتأثيرك ينحصر في الصياغة: إذ يستطيع المستشار القانوني اقتراح الأسئلة التي تُحيلها المحكمة، والتفويض المصاغ جيداً أثمن من أي اعتراض لاحق.

وتحتاج خبيرك الخاص حين يُبرر المبلغ محل النزاع التحقق من ادعائك قبل رفع الدعوى؛ أو حين تكون سجلاتك غير منظمة بما يجعل خبير المحكمة يعمل على ملف ناقص؛ أو حين يتضمن تقرير مودَع نتائج تعتقد أنها خاطئة تقنياً؛ أو حين يكون النزاع تحكيمياً، حيث خبراء الأطراف هم القاعدة.

ويترتب على ذلك التوقيت. فأعمال الخبير المكلَّف من الطرف تكون أعلى قيمة قبل رفع الدعوى وبُعيد إيداع تقرير خبير المحكمة مباشرة، وأدنى قيمة في الأشهر الفاصلة بينهما، حيث يتحكم خبير المحكمة في المسار ولا يكاد يكون للخبير المكلَّف من الطرف ما يتصرف بشأنه. والاحتفاظ به طوال المدة كلها يحمّلك أتعاباً عن مرحلة لا يستطيع العمل فيها التأثير في شيء.

الجمع بينهما وقاعدة تعارض المصالح

الدوران متكاملان في التتابع: خبيرك يُعِد الملف والادعاء، وخبير المحكمة يُجري التحليل القضائي، ثم يراجع خبيرك التقرير الناتج بحثاً عن الخطأ التقني. وهذا التتابع طبيعي وسليم.

أما غير الجائز فهو أن يشغل شخص واحد الدورين في القضية ذاتها. فبموجب المادة 14(6) من المرسوم بقانون اتحادي رقم 21 لسنة 2022 في شأن تنظيم مهنة الخبرة أمام الجهات القضائية، الذي ألغى القانون الاتحادي رقم 7 لسنة 2012، لا يجوز للخبير قبول مأمورية في نزاع سبق أن استشاره فيه أحد الأطراف أو أصدر بشأنه تقريراً استشارياً، وتنظم المادة 15 حالات التنحي. وتوجب المادة 113 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 في شأن الإثبات الإفصاح عن أي علاقة أو مصلحة قبل مباشرة المأمورية، مع العزل عند الإخفاق في الإفصاح، وتُبيّن المادة 114 أسباب الرد وإجراءاته التي يسلكها الخصم.

كيف تساعد AABDxb

تعمل AABDxb بالصفتين في قضايا منفصلة: خبيراً محاسبياً معيّناً قضائياً حين تُعيّن المحكمة، وخبيراً مكلَّفاً من الطرف لتحديد القيمة وإعداد الملف والمراجعة التقنية للتقارير المودَعة من غيرها. ومؤسسها عبدالرحمن النعيمي خبير محاكم دبي رقم 235، وخبير دائرة القضاء في أبوظبي رقم 198، وخبير وزارة العدل رقم 651، ومدقق حسابات مرخص من وزارة الاقتصاد (ترخيص رقم 948). ولا تُجمع الصفتان أبداً في النزاع ذاته. وحين تكون المراجعة لتقرير مودَع، يكون ناتج العمل اعتراضاً كتابياً محدداً يُبيّن الفقرات والأرقام والمستندات المصدر.

أسئلة شائعة

الأسئلة المتكررة

ما الفرق بين الخبير المعيّن قضائياً والخبير المكلَّف من الطرف في الإمارات؟

الفرق هو في الجهة التي تُكلّف. فالخبير المعيّن قضائياً تختاره المحكمة من سجل وزارة العدل، ويتلقى تفويضاً يحدده أمر المحكمة، ولا يجوز لأي طرف توجيهه، ويودع تقريره في ملف الدعوى حيث يحدد عادةً النتيجة المالية. أما الخبير المكلَّف من الطرف فيُكلّفه أحد الجانبين، ويعمل ضمن نطاق يحدده ذلك الجانب، ويُشكّل جزءاً من أدلته. وتقرير الطرف مقبول لكنه ليس تحليلاً قضائياً مستقلاً ولا يحمل ثقلاً مماثلاً.

هل يمكنني تكليف خبير خاص بي إذا عيّنت المحكمة خبيراً بالفعل؟

نعم. يجوز للطرف تكليف خبير خاص به وتقديم تقريره ضمن لوائح دعواه، وهذا شائع. والاستخدام الأكثر فاعلية ليس تقريراً موازياً عن النزاع بأكمله، فذلك يُقرأ بوصفه مرافعة ويُنتقص وزنه، بل اعتراض تقني مركّز على تقرير خبير المحكمة يُحدد الفقرة والرقم والمستند المصدر والخطأ المنهجي. والاعتراض بهذه الصورة قد تُعيده المحكمة إلى الخبير المعيّن للرد عليه.

هل يجوز للخبير ذاته أن يعمل لطرف ثم تُعيّنه المحكمة في القضية نفسها؟

لا. فالتكليف السابق من أحد الأطراف في النزاع ذاته يتعارض مع العمل خبيراً معيّناً قضائياً فيه، والمشاركة السابقة سبب يجوز للخصم أن يطلب من المحكمة استبدال الخبير بناءً عليه. ويمكن استخدام الدورين بالتتابع بأشخاص مختلفين: الخبير المكلَّف من الطرف يُعِد الملف ويحدد قيمة الادعاء، والخبير المعيّن قضائياً يُجري التحليل القضائي، ثم يراجع الخبير المكلَّف من الطرف التقرير المودَع بحثاً عن الخطأ التقني.

تابع القراءة

استكشف المزيد من المقالات حول النزاعات المالية والتدقيق وتقارير الخبرة في الإمارات.