التدقيق

مستقبل التدقيق في الإمارات

تغيّر مشهد التدقيق في الإمارات تغيراً جوهرياً في السنوات الثلاث الماضية وسيستمر في التغير. إدخال ضريبة الشركات وإيقاف الإبلاغ عن الأنشطة الاقتصادية الواقعية ونمو الالتزامات التقريرية التنظيمية واستخدام هيئة الضرائب الفيدرالية المتزايد لتحليلات البيانات أعادت جميعها تعريف ما يعنيه التدقيق للشركة الإماراتية. ما كان ذات يوم إجراءً إدارياً للامتثال بات أساساً للمراكز الضريبية والوضع التنظيمي وحل النزاعات.

ضريبة الشركات والضرورة التدقيقية الجديدة

أعاد إدخال ضريبة الشركات الإماراتية بنسبة 9% على الدخل الخاضع للضريبة الذي يتجاوز 375,000 درهم، بدءاً من السنوات المالية التي تبدأ في أو بعد 1 يونيو 2023، تشكيل العلاقة بين البيانات المالية والتقارير الضريبية تشكيلاً جذرياً. قبل ضريبة الشركات، كان التدقيق السنوي في الغالب التزاماً تنظيمياً تشترطه سلطات المناطق الحرة أو وزارة الاقتصاد، ذا تبعات مالية مباشرة محدودة على الشركة خارج تكلفة التدقيق ذاتها.

في ظل نظام ضريبة الشركات، تُشكّل البيانات المالية المدققة أساس حساب الدخل الخاضع للضريبة. تدقيق يُنتج بيانات مالية بها أخطاء في الاعتراف بالإيرادات أو ادعاءات مصروفات غير مدعومة أو معاملات بين أطراف ذوي صلة معالَجة بصورة خاطئة لا يخلق مجرد قصور في الامتثال: يخلق مركزاً ضريبياً قد تطعن فيه هيئة الضرائب الفيدرالية.

الأنشطة الاقتصادية الواقعية: متطلب جرى التراجع عنه

استلزمت لوائح الأنشطة الاقتصادية الواقعية الإماراتية، المُدخَلة عام 2019، من الكيانات التي تمارس نشاطاً ذا صلة إثبات ممارسة نشاط جوهري في الإمارات بالنسبة للدخل الذي تحققه، وتقديم إخطار سنوي وتقرير الأنشطة الاقتصادية الواقعية عند الدخول في النطاق. وقد جرى التراجع عن هذا الالتزام: إذ أُوقف الإبلاغ عن الأنشطة الاقتصادية الواقعية بالنسبة للسنوات المالية المنتهية بعد 31 ديسمبر 2022 (قرار مجلس الوزراء رقم 98 لسنة 2024).

ويترتب على ذلك أمران عمليان. فالفترات التي وقعت داخل النظام تبقى قابلة للمراجعة، ومن ثم تظل البيانات المالية المدققة والسجلات المحاسبية الأساسية لتلك السنوات مهمة بوصفها دليل الأنشطة المُمارَسة والدخل المُحقَّق والتكاليف المُتكبَّدة في الإمارات. وعلى الكيانات التي قدّمت إقراراتها عن تلك السنوات الاحتفاظ بذلك السند بدل اعتبار الإيقاف إغلاقاً للملف.

وفي الواقع العملي، تحوّل الاهتمام نحو ضريبة الشركات والالتزامات التقريرية المصاحبة لها والتحقق من الأرقام التي تقوم عليها تلك الإقرارات. والكيان الذي بنى توثيق المقومات للنظام السابق كثيراً ما يجد الأدلة ذاتها مفيدة لمركزه في أسعار التحويل أو ضريبة الشركات. وهذا تحوّل في موضع الاهتمام عملياً لا نتيجة قانونية للإلغاء: إذ تبقى الالتزامات المتعلقة بالسنوات المالية السابقة، وأي طلبات معلومات أو تعديل معلّقة بشأنها، قائمة.

التحول الرقمي والامتثال المعتمد على البيانات

تستثمر هيئة الضرائب الفيدرالية والمنظّمون الإماراتيون الآخرون استثماراً جوهرياً في تحليلات البيانات وقدرات التقارير الرقمية. يُعني ذلك للمدققين أن البيانات المالية الأساسية لرأيهم في التدقيق ستصبح مرئية للمنظّمين بصورة متزايدة في الوقت الفعلي. التناقضات بين الأرقام المدققة والأرقام الضريبية المُبلَّغ عنها ستُحدَّد تلقائياً.

بالنسبة للشركات، يعني ذلك أن جودة السجلات المحاسبية الأساسية ودقة البيانات المالية المُنتَجة منها باتت مُحددة مباشرة للمخاطر التنظيمية. التدقيق الذي يُوقّع ببساطة على الأرقام دون فحص صارم للسجلات الأساسية لا يحمي شركة في بيئة يمتلك فيها المنظّمون وصولاً مباشراً إلى بيانات على مستوى المعاملات.

تنتقل وظيفة التدقيق في الإمارات من إجراء دوري موجّه نحو الامتثال إلى وظيفة ضمان جودة مستمرة تدعم التقارير الضريبية والامتثال التنظيمي والقابلية القانونية للدفاع عن المراكز المالية. الشركات والمدققون الذين يستعدون لهذا التحول الآن في وضع أفضل بكثير للبيئة التنظيمية التي تتشكل بالفعل.

أسئلة شائعة

الأسئلة المتكررة

هل تحتاج شركات المناطق الحرة الإماراتية إلى تقديم إقرارات ضريبة الشركات؟

نعم. جميع الأشخاص المقيمين في الإمارات بما فيهم شركات المناطق الحرة ضمن نطاق نظام ضريبة الشركات الإماراتي ويجب عليهم تقديم إقرار ضريبة الشركات. يجوز للأشخاص في المناطق الحرة المؤهَّلة التمتع بمعدل ضريبي 0% على الدخل المؤهَّل، لكن يجب عليهم مع ذلك التسجيل لضريبة الشركات والاحتفاظ بالسجلات المحاسبية المطلوبة وتقديم الإقرارات السنوية واستيفاء شروط الأهلية التي تشمل إعداد بيانات مالية مدققة.

هل ما زال على المنشآت في الإمارات تقديم تقارير الأنشطة الاقتصادية الواقعية؟

لا. فقد أُوقف الإبلاغ عن الأنشطة الاقتصادية الواقعية بالنسبة للسنوات المالية المنتهية بعد 31 ديسمبر 2022، فلا إخطار ولا تقرير مستمر عن الفترات اللاحقة لذلك التاريخ. غير أن الفترات التي وقعت داخل النظام تبقى قابلة للمراجعة، لذا ينبغي للكيانات التي قدّمت إقراراتها عن تلك السنوات الاحتفاظ بالسجلات المؤيدة، ومنها السجلات المحاسبية والبيانات المالية المدققة. أما ثقل الامتثال إلى الأمام فقد انتقل إلى ضريبة الشركات وما يصاحبها من التزامات تقريرية والتحقق من الأرقام التي تقوم عليها.

تابع القراءة

استكشف المزيد من المقالات حول النزاعات المالية والتدقيق وتقارير الخبرة في الإمارات.