يكون تقرير الخبرة مقبولاً أمام المحكمة الإماراتية حين يكون التعيين قد تم صحيحاً، والتزم الخبير بحدود التفويض الذي حددته المحكمة، وأُفصح عن المنهجية بما يمكن تتبعه، وقُدّم التقرير بالعربية بالشكل المطلوب، وأُتيحت للأطراف فرصة حقيقية للمثول وإبداء الاعتراض. أما الأقدمية والسمعة وثقة الاستنتاجات فلا تجعل التقرير مقبولاً. الإجراء وقابلية التتبع هما ما يفعل ذلك.
القبول والثقل مسألتان منفصلتان
كثيراً ما يخلط الأطراف بين حجتين تعاملهما المحكمة على نحو منفصل. القبول يسأل عمّا إذا كان التقرير يشكّل جزءاً من ملف الدعوى أصلاً. أما الثقل فيسأل عن مدى اعتماد المحكمة عليه بعد قبوله. وبموجب المادة 122(2) من قانون الإثبات لا يُقيّد رأي الخبير المحكمة، وعليها بيان أسباب عدم الأخذ به، وتوجب المادة 3 على المحكمة الموازنة بين الأدلة المتعارضة وتسبيب ما تنتهي إليه. ومن ثم قد يكون التقرير مقبولاً ومع ذلك لا يحمل ثقلاً يُذكر، والطعون الموجهة إلى السؤال الخطأ تفشل عادةً.
معظم الطعون الناجحة في النزاعات المالية تستهدف الثقل لا القبول: إذ تقبل دخول التقرير في الملف ثم تُفكك المنهجية. أما الطعون على القبول فتنجح بوتيرة أقل، لكنها حين تنجح يكون أثرها شديداً، لأن التقرير يُستبعد لا يُنتقص وزنه فحسب، وقد تأمر المحكمة بتعيين خبير جديد بما يتبع ذلك من تأخير وتكلفة.
صحة التعيين
تبدأ الخبرة القضائية بأمر من المحكمة، وهذا الأمر هو مصدر سلطة الخبير. وبموجب المادة 111 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 في شأن الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية، يجب أن يُفصّل قرار الندب مأمورية الخبير وصلاحياته، وتنظم المادة 112 إيداع الأمانة. وحين يصدر تقرير دون تعيين صحيح يغطي العمل، يكون الأساس منعدماً.
ويجب أن يحمل الخبير القيد الصحيح أمام الجهة المختصة. فوزارة العدل تحتفظ بجدول الخبراء وفق التخصص بموجب المادة 5 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 21 لسنة 2022 في شأن تنظيم مهنة الخبرة أمام الجهات القضائية، الذي ألغى القانون الاتحادي رقم 7 لسنة 2012. وتُجيز المادة 3 من المرسوم بقانون ذاته للجهات القضائية المحلية ومراكز التحكيم تنظيم شؤون الخبراء وفق قواعدها الخاصة، وتُجيز المادة 4(2) للخصوم الاتفاق على خبير غير مقيّد بموافقة المحكمة. أما محاكم مركز دبي المالي العالمي ومحاكم سوق أبوظبي العالمي فتعمل بأطر خاصة وقوائم خبراء خاصة: والقيد في أحد النظامين لا يمنح الأهلية في الآخر. والتحقق من مطابقة قيد الخبير للجهة والتخصص فحص أساسي كثيراً ما يُغفل.
وتسري المتطلبات ذاتها حين تُعيّن المحكمة أكثر من خبير، أو تُعيّن خبيراً تكميلياً بعد الاعتراض على تقرير أول. ولجنة ثلاثية أمر شائع في النزاعات المالية الكبيرة، وعلى كل عضو أن يستوفي شرطي القيد والاستقلالية منفرداً. وحين تنقسم اللجنة، توجب المادة 117 من قانون الإثبات إثبات الرأي المخالف في التقرير، وتنظم المادة 16 من المرسوم بقانون رقم 21 لسنة 2022 لجان الخبراء والرأي المخالف. وتقديم إجماع لا وجود له عيب ومخاطرة معاً، لأن خلافاً مستوراً يُكتشف لاحقاً يضر بالتقرير كله.
التفويض يرسم الحدود
يُجيب الخبير عن الأسئلة المحالة إليه وحدها. وثلاثة تجاوزات تتكرر، وكل منها سبب اعتراض حقيقي.
- إبداء الرأي في مسائل قانونية. فتفسير العقد وتحديد المسؤولية والتكييف القانوني للمعاملة من اختصاص المحكمة. والخبير الذي يقرر أن طرفاً أخلّ بالتزام يكون قد انتقل من المحاسبة إلى القضاء.
- نتائج خارج المدة أو الكيانات المحالة. فالخبير المكلف بحسابات شركة واحدة عن سنة مالية واحدة إذا تناول الشركات الشقيقة أو سنوات لاحقة يكون قد تجاوز التفويض، مهما بلغت أهمية ما وجد.
- استنتاجات في المصداقية. فصدق الشاهد من شأن المحكمة. والخبير يُبيّن ما تُظهره السجلات وما لا تُظهره.
وحين يرى الخبير أن التفويض أضيق من أن يسمح بإجابة سليمة، فالطريق الصحيح أن يُفصح عن ذلك ويطلب من المحكمة توسيعه، لا أن يُوسّعه من تلقاء نفسه.
الاستقلالية وكيف تُفقد
الخبير المعين قضائياً يُجيب أمام المحكمة لا أمام الطرف الذي يدفع الوديعة. والاستقلالية تُختبر بالعلاقة لا بتأكيد الخبير نفسه على حياده. وتوجب المادة 113 من قانون الإثبات على الخبير الإفصاح عن أي علاقة أو مصلحة قبل مباشرة المأمورية، والإخفاق في ذلك سبب للعزل بذاته؛ وتُبيّن المادة 114 أسباب الرد وإجراءاته. وبموجب المادة 14(6) من المرسوم بقانون رقم 21 لسنة 2022 لا يجوز للخبير قبول مأمورية في نزاع سبق أن استشاره فيه أحد الأطراف أو أصدر بشأنه تقريراً استشارياً، وتنظم المادة 15 حالات التنحي.
والتوقيت مهم. فالاعتراض على استقلالية الخبير يُثار حين يُعلَم بالسبب، ويُفضّل عند التعيين. والطرف الذي يعلم بتعارض المصالح ويسكت وينتظر تقريراً غير مواتٍ ثم يُثير التعارض، سيجد اعتراضه أضعف بدرجة ملموسة.
الشكل واللغة والإيداع
تُدار الإجراءات أمام المحاكم الإماراتية المحلية باللغة العربية، ويُودَع تقرير الخبرة بالعربية. والمستندات المؤيدة بلغة أخرى تُرفَق عادةً بترجمة قانونية. والتقرير المُعمَّم على الأطراف بالإنجليزية على سبيل المجاملة ليس التقرير المودَع؛ فالنص العربي في ملف المحكمة هو الحاكم.
ويُودَع التقرير لدى المحكمة، ويتسلمه الأطراف عبر ملف الدعوى لا من الخبير مباشرة. والخبير الذي يُرسل نتائجه إلى طرف واحد قبل الإيداع يُنشئ مخالفة إجرائية يسهل إثباتها.
قاعدة أدلة قابلة للتتبع
أكثر مواطن الضعف الموضوعية شيوعاً في تقارير الخبرة المالية رقم لا يمكن تتبعه إلى مصدره. فكل رقم جوهري ينبغي تتبعه من الاستنتاج مروراً بورقة العمل وصولاً إلى المستند أو القيد الدفتري الذي جاء منه، وينبغي تحديد ذلك المستند في المرفقات.
وينبغي أن يُبيّن التقرير أيضاً ما طُلب ولم يُقدَّم. فبيان المستندات المطلوبة والمستلمة والممتنع عن تقديمها يحوّل الفجوة الإثباتية إلى واقعة مسجَّلة بدل افتراض صامت، ويحمي التقرير حين يحتج طرف لاحقاً بأن الخبير أغفل مواد لم يُقدّمها هو أصلاً.
وينبغي بيان المنهجية بوضوح يكفي لأن يُعيد خبير آخر إنتاج النتيجة: أساس الاحتساب والافتراضات ومعالجة البنود المتنازع عليها وسبب اختيار أسلوب معترف به دون غيره. وتوجب المادة 117 من قانون الإثبات أن يتضمن التقرير بيان المأمورية وأقوال الخصوم والمستندات وتحليلها الفني والأسباب "بدقة ووضوح"، فالمنهجية غير المُعلَّلة إخلال بهذا الوجوب وهي في الوقت ذاته الهدف الأكثر إنتاجية لأي اعتراض تقني.
وجوب سماع الأطراف
لا تُجرى أعمال الخبرة في الإجراءات الإماراتية على نحو سري. فالخبير يعقد الاجتماعات ويُخطر الأطراف ويتسلم مذكراتهم ومستنداتهم ويُدوّن ما قيل وما قُدّم. ومحاضر تلك الاجتماعات، مع إثبات الحضور، تُشكّل جزءاً من أساس التقرير.
وتُخوّل المادة 115 من قانون الإثبات الخبير سماع الخصوم وطلب الدفاتر والسجلات والمستندات، وتُحيل المادة 116 الامتناع عن التقديم إلى المحكمة. وبموجب المادة 119 يُسلَّم التقرير الأولي إلى الخصوم مع مهلة لا تقل عن ثلاثة أيام عمل لإبداء الملاحظات، ويُودَع التقرير النهائي لدى مكتب إدارة الدعوى، وتُقيَّد الاعتراضات المتأخرة. ومن ثم فإن الإخفاق في إخطار طرف بالاجتماع، أو في بحث مذكرات قُدّمت فعلاً، عيب في الإجراءات وأحد أكثر أسباب الطعن فاعلية، لأنه لا يستلزم من الطرف المعترض إثبات خطأ الأرقام الأساسية.
أسباب طعن متكررة
تتجمع الاعتراضات عملياً في: تجاوز الخبير للتفويض؛ وعدم بيان المنهجية أو تعذّر إعادة إنتاجها؛ وتعذّر تتبع الأرقام إلى مستنداتها؛ وعدم سماع طرف أو عدم بحث مستنداته؛ وافتقار الخبير إلى القيد أو التخصص المطلوب؛ ووجود تعارض مصالح؛ وإجابة التقرير عن سؤال غير السؤال المحال؛ وإبداء الرأي في القانون بدل الحسابات.
والاعتراضات العامة لا تُجدي. فالادعاء بأن التقرير خاطئ دون إسناده إلى رقم محدد أو مستند محدد أو خطأ منهجي محدد لا يحمل ثقلاً يُذكر. أما الاعتراض الذي ينجح فيُحدد الفقرة والرقم والسبب.
وحدّد كذلك ما تطلبه من المحكمة. فالاعتراض قد يلتمس إعادة إحالة أسئلة محددة إلى الخبير ذاته، وهو أسرع ويكفي غالباً حين يكون العيب سؤالاً لم يُجَب عنه أو مستنداً لم يُفحص؛ أو تعيين خبير آخر، وهو الطلب المناسب حين يمس العيب الاستقلالية أو الكفاءة. وتمنح المادة 121 من قانون الإثبات المحكمة خياراتها: مناقشة الخبير، أو تمكين الخصوم من مناقشته، أو الأمر باستكمال التقرير وتصحيحه، أو ندب خبير آخر. وطلب خبير جديد حيث تكفي إعادة الإحالة يستدعي الرفض، ويكون الاعتراض قد استُنفد.
كيف تساعد AABDxb
تُعِد AABDxb تقارير الخبرة المالية للإجراءات القضائية في الإمارات، وتراجع التقارير المودَعة من خبراء آخرين لحساب الأطراف التي تدرس الاعتراض. يقود المكتب خبير محاسبي معيّن قضائياً ومقيّد لدى وزارة العدل، فتُبنى التقارير وفق المعيار الإجرائي الموصوف هنا: الالتزام بالتفويض، وأرقام قابلة للتتبع، ومنهجية مُفصح عنها، وسجل موثّق لما قدّمه كل طرف.